الشيخ مهدي الفتلاوي
49
المهدي المنتظر من ولد الإمام الحسن أم الإمام الحسين ( ع )
العصر ، وهو أمر كان أهل الشام يجهلونه . وأمر هشام باعتقال الفرزدق ، فاعتقل وأودع في سجون عسفان « 1 » ، وبلغ ذلك زين العابدين ، فبعث إليه باثني عشر ألف درهم ، فردها الفرزدق واعتذر عن قبولها قائلا : إنما قلت ما أنشدته في أهل البيت عليهم السّلام غضبا لله ورسوله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فردها الإمام قائلا : « قد علم الله صدق نيتك في ذلك ، وأقسمت بالله عليك لتقبلها » ، فقبلها منه « 2 » ، وبقي في سجن عسفان مدة من الزمان ، وجعل يهجو هشاما ومما قاله فيه : أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس تهوي منيبها يقلّب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها « 3 » الصورة التاريخية الثانية : وهي تتعلق بإحدى الفضائل والكرامات للإمام الحسن بن علي العسكري والد المهدي المنتظر عليه السّلام ، وقد وقعت في عصر الخليفة المعتمد ابن المتوكل العباسي ، ذكرها العلامة ابن حجر الهيثمي في « الصواعق المحرقة » ، في ترجمته للإمام العسكري ، وسمّاه أبا محمد الحسن الخالص ، وذكر له كرامات ومن كراماته قال : لما حبس المطر قحط الناس بسر من رأى [ سامراء ] قحطا شديدا ، فأمر الخليفة المعتمد بن المتوكل بالخروج للاستسقاء ثلاثة أيام فلم يسقوا ، فخرج النصارى ومعهم راهب كلما مد يده إلى السماء هطلت ، ثم خرج في اليوم الثاني فمد يده فهطلت كذلك ، فشك بعض الجهلة وارتدّ بعضهم فشق ذلك على الخليفة ، فأمر بإحضار الحسن
--> ( 1 ) وهو منزل يقع بين مكة والمدينة ( 2 ) البداية والنهاية 9 / 108 . ( 3 ) نهاية الإرب 21 / 331 .